كريم نجيب الأغر
53
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
جرير الطبري في تفسيره : « لكل خبر مستقر ، يعني قرارا يستقرّ عنده ونهاية ينتهي إليه فيتبين حقّه وصدقه من كذبه وباطله » « 1 » . وقال الطبري أيضا : « يقول : وسوف تعلمون أيها المكذبون بصحة ما أخبركم به » « 2 » . وقال ابن كثير في تفسيره : « أي لكل خبر وقوع ، ولو بعد حين ، كما قال تعالى : وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ [ ص : 88 ] وقال : لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ [ الرعد : 38 ] » « 3 » . وإلى هذا ذهب كثير من المفسرين « 4 » . ومن هذا الباب أيضا قوله تعالى : وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [ النمل : 93 ] . قال أبو حيان في البحر المحيط : « سَيُرِيكُمْ آياتِهِ : تهديد لأعدائه بما يريهم اللّه من آياته التي تضطرهم إلى معرفتها والإقرار أنها آيات اللّه » « 5 » . وإشارة أخرى من اللّه عزّ وجلّ : خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ [ الأنبياء : 37 ] . قال القرطبي في تفسيره للآية « 6 » : « والمراد بالآيات ما دل على صدق محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من المعجزات وما جعله له » « 7 » .
--> ( 1 ) تفسير الطبري - ( ج 7 / ص 147 ) . ( 2 ) تفسير الطبري - ( ج 7 / ص 147 ) . ( 3 ) تفسير ابن كثير - ( ج 2 / ص 143 ) . ( 4 ) تفسير القرطبي - ( ج 7 / ص 11 ) ، فتح القدير للشوكاني - ( ج 2 / ص 128 ) ، تفسير الرازي - ( ج 7 / ص 25 ، 26 ) ، محاسن التأويل للقاسمي - ( ج 6 / ص 112 ) ، تفسير أبي السعود - ( ج 7 / ص 239 ) ، نظم الدرر للبقاعي - ( ج 16 / ص 435 ) . ( 5 ) البحر المحيط لأبي حيان - ( ج 7 / ص 103 ) . ( 6 ) تفسير القرطبي - ( ج 11 / ص 289 ) . ( 7 ) والدليل على أن هذه الآية تشير إلى الإعجاز العلمي في العلوم الكونية أنها أتت بعد الحديث عن ظواهر كونية كان فهمها ضربا من الغيب على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهي الآن محط أنظار العلماء الكونيين والإسلاميين لإثبات إعجازها ، مثل ظاهرة الانفجار الكوني العظيم كما في قوله : أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما [ الأنبياء : 30 ] ، وأن كل شيء خلق من ماء وفقا للآية وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ [ الأنبياء : 30 ] ، وأن الجبال تحفظ الطبقة الأرضية الخارجية من الانزلاق وفقا للآية وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ [ الأنبياء : 31 ] ، وأن الأرض والقمر يدوران في فلك كما جاء في الآية وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [ الأنبياء : 33 ] ، ومن الجدير بالذكر أن النص القرآني موجه إلى الكفار ، حتى يؤمنوا بعد أن يروا مطابقة الحقائق الكونية لمعاني الآيات القرآنية كما أشارت إليه الآية أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما . . . [ الأنبياء : 30 ] .